أبي الفدا

74

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

حاشا وعدا وخلا . أما من « 1 » فتكون للتبعيض وللبيان وللابتداء فالتي للتبعيض هي التي يحسن مكانها بعض نحو : أخذت من الدّراهم ، والتي للتبيين ، هي التي يحسن مكانها الذي نحو قوله تعالى : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ « 2 » أي الرجس الذي هو وثن « 3 » والتي للابتداء تعرف بأن يحسن في مقابلتها إلى ، إمّا لفظا أو تقديرا نحو : سرت من البصرة إلى الكوفة ، وزيد أفضل من عمرو ، فإنّ معناه أنّ ابتداء فضله كان متراقيا في الزيادة من عمرو « 4 » وأما أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، فابتداء الاستعاذة كان من الشيطان مع قطع النّظر عن الانتهاء ، لأنّه لا يتعلّق به غرض ، وكذلك أخاف من عقاب اللّه فإنّ ابتداء الخوف من العقاب لا يقبل الانتهاء ، والبصريون يخصّصونها بأنّها للابتداء في غير الزّمان « 5 » ، والكوفيون يعمّمونها في الزمان وغيره ، ويستدلّون بقوله تعالى : مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ « 6 » فقد دخلت على الزمان وتأولها البصريون بمعنى من تأسيس أول يوم « 7 » وتقع من زائدة وتعرف بأنّك لو حذفتها لكان المعنى الأصلي على حاله ولا يفوت بحذفها سوى التأكيد ، كقولك : ما جاءني من أحد « 8 » وهي مختصّة عند البصريين بغير الموجب ، وجوّز الكوفيون والأخفش زيادتها في الموجب أيضا « 9 » واستشهدوا / بقولهم « قد كان من مطر » وتأويله قد كان شيء من مطر ، فيكون

--> ( 1 ) الكافية ، 423 . ( 2 ) من الآية 30 من سورة الحج . ( 3 ) شرح الوافية ، 381 وإيضاح المفصل ، 2 / 142 وفي المغني ، 1 / 319 أنكر وقوعها قوم ، قال : وهذا تكلف . ( 4 ) هذا رأي سيبويه والمبرد في من الواقعة بعد أفعل التفضيل ، الكتاب ، 4 / 225 والمقتضب ، 1 / 44 - 45 وانظر بقية الآراء في معاني الحروف ، للرماني 97 والمغني ، 1 / 321 وشرح الأشموني ، 3 / 45 . ( 5 ) في الكتاب ، 4 / 224 « وأما من فتكون لابتداء الغاية في الأماكن » . ( 6 ) من الآية 108 من سورة التوبة . ( 7 ) اقتصر أبو الفداء على إيراد دليل واحد ، وثمة أدلة أخرى انظرها في الإنصاف ، 1 / 370 وشرح الكافية ، 2 / 320 ورصف المباني ، 322 والمغني ، 1 / 318 . ( 8 ) في الكتاب ، 4 / 225 « ولو أخرجت من كان الكلام حسنا ولكنه آكد بمن » . ( 9 ) بشرط تنكير مجرورها فقط ، ونسب إلى الأخفش والكسائي وهشام جواز زيادتها بلا شرط ، شرح التصريح ، 2 / 8 - 9 ، وانظر شروط زيادتها في المغني ، 1 / 323 .